محمد حسين بن بهاء الدين القمي
101
توضيح القوانين
منافيه ثم فصّل بعضهم وقال إن المسلم هو اقتضائه المنع من المنافى بالذات وهو الترك وسمّوه بالضد العام لحصوله في ضمن كل فعل وجودي مناف المأمور به ومع عدم الفعل الوجودي بناء على جواز خلوّ الجسم عن الأكوان ومنع عن اقتضائه المنع عن المنافى بالبر وهو الفعل الوجودي المستلزم لترك المأمور به وسمّوه بالضد الخاص لعدم تحقق هذا الكلى الا في ضمن الفعل الوجودي ويمكن ان يكون وجه التسمية ان الضدّ العام افراده التروك ولا تغاير بين افراد التروك الا بالاعتبار والإضافة بخلاف افراد الضد الخاص فان تغايرها حقيقي كما لا يخفى فخصوصية الاشخاص ملحوظة في تشخصاتها بخلاف اشخاص الضد العام واما اطلاق بعضهم الضد العام على أحد الاضداد الوجودية « 1 » فهو يقتضى ان يكون الضد الخاص هو فعلا وجوديا خاصا وأنت خبير بأنه لم يقل أحد بان الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضد خاص للمأمور به من حيث الخصوص مع أنه لا معنى للنهي عن أحد الاضداد الا النهى عن جميعها لصيرورته نكرة في سياق النفي فهو يقتضى النهى عن جميع الاضداد الخاصة ولا ريب ان النهى عن مفهوم الضد الخاص وكلية أيضا يقتضى ذلك ان النهى عن الطبيعة يقتضى النهى عن جميع افرادها فرجع النهى عن الضد العام بهذا المعنى إلى النهى عن الضد الخاص كما ذكرنا نعم يتم ذلك في مسئلة كون النهى عن الشيء امرا بضده لكنه لا يتوقف على هذا الاصطلاح فتأمل انتهى كلامه قال أيضا في توضيح ذلك في حاشية أخرى توضيحه ان النهى عن الشيء إذا قيل إنه يقتضى الامر بأحد الاضداد الوجودية التي هو الضد العام بهذا الاصطلاح دون كل واحد منهما الذي هو الضد الخاص بهذا الاصطلاح وان كان يصح ويثمر لحصوله التميز بينهما ح فان مقتضى الأول اقتضاء الاتيان بفرد ما منهما فيمكن قبوله ومقتضى الثاني عدم وجوب الاتيان بجميعها وهو أيضا صحيح لكنه لا يتوقف ذلك على هذا الاصطلاح إذ الاتيان بالجميع ممتنع غالبا بالذات لا من حيث إنه ضدّ خاص للمنهى عنه والحاصل ان البحث في اقتضاء الامر بالشيء النهى عن الضد وعكسه انما هو إذا كان المقتضى بالفتح ممكنا كما يرشد اليه الأقوال في المسألة سيّما على قول بعضهم بالفعلية فإنما يكون القول بعدم الاقتضاء لأجل عدم الدليل على الاقتضاء وإن كان ممكنا لا لأجل استحالة المقتضى بالفتح كما هو المفروض فليتدبر المقدمة الثانية : ترك الضدّ مما يتوقف عليه فعل المأمور به قوله دام ظله العالي إذ المراد بعد فرضه ضدا مثلا خياطة الثوب وان لم يكن ضدّ الفعل الصلاة لامكان اجتماعهما عقلا ولكنه بعد فرض كونها ضدّ الفعل الصلاة شرعا لكونها مشتملة على فعل وهو مناف للاتيان بالصلاة والامتثال بها يكون تركها ح ما يتوقف عليه فعل الصلاة عقلا لظهور ان العقل يمتنع أداء الصلاة مع الاشتغال بالخياطة التي تركها من مقدماتها شرعا فالتوقف عقلي وإن كان الضدية شرعيّا قوله دام ظله العالي وقد أقرب بعض المحققين اه والمراد به هو السلطان العلماء في حاشية على شرح المختصر على ما صرّح به الأستاذ في الدرس وأشار بذلك في حاشية على المعالم أيضا وتوضيح مراده ره ان ترك الضد لو كان مقدمة لفعل المأمور به كترك الكتابة مثلا بالنسبة إلى أداء الدين المضيق لكان فعل الضد أيضا مقدمة لترك ضده كالخياطة مثلا بالنسبة إلى ترك الزناء بل هو أولى بالاذعان لعدم انفكاك وجود المقدمة على فرض كونها مقدمة عن وجود ذي المقدمة في الثاني دون الأول فح مع أنه محال للزوم الدور يلزم ورود شبهة الكيفي أيضا من نفى المباح لكونه مقدمة لترك الحرام الواجب وهو لا يتم الا بفعل المباح فهو واجب من باب المقدمة فثبت انه لا مدخل لترك الضد في ترك ضده بل العلة في المقام الأول ليست الا وجود الداعي اليه وانتفاء الصارف عنه ومعها لا يفتقر قول الأمور إلى شيء من ترك اضداده بل هو من باب الاتفاق والمقارنات الخارجية وكذا ليست العلة في المقام الثاني الا وجود الصارف عن الترك وانتفاء الداعي اليه ومعهما لا يفتقر الترك المذكور إلى شيء من هذه الأفعال وانما هي من لوازم الوجود الخارجية ان قيل بعدم بقاء الأكوان واحتياج الباقي إلى المؤثر واما القول بالبقاء والاستغناء فلا يكون هناك الا الترك لجواز خلوّ المكلف ح عن كل فعل ولما كان منشأ توهم التوقف هو المقارنة الاتفاقية حصل ذلك الاشتباه في المقامين وتقرير الجواب ان الفرق بين المقامين في غاية الوضوح لان توقف أداء الدين المضيق على ترك ضده في كمال الظهور وكيف يمكن أدائه مع الاشتغال بفعل ضده لاستحالة اجتماع الضدين في محل واحد بخلاف فعل الضد بالنسبة إلى
--> ( 1 ) لا بعينه